الشيخ محمد الصادقي الطهراني

10

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الكريمة فأنت وشأنك يا رب ! فلا مخلص لي في أمرك إلّا بأمرك يا رب ! هنالك تأتي الإجابة فور الدعاء كأنها آتية مع الدعاء ، ولمّا يصل أمرك إلى ما وصل : فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) ( أسر بهم » فرارا عن تجدد حصرهم وأسرهم إياكم ، ولأن سراة كل شيء أعلاه ، فالإسراء ليلا هو السير بهم في مرتفع الليل « إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ » رغم ظلام الليل وارتفاعه وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) . ولماذا هذا السريّ السرّي في مرتفع الليل ؟ « إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ » على أية حال ، فليكن الفرار ليلا لكي يبطئوا عن اتبّاعكم فلا يلحقوكم ، وإذا اقتربوا إليكم بحرا ، « وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً » ل « إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ » في اتباعهم إذا وجدوه رهوا ! . والرّهو هو السكون ، وهو الفرجة الواسعة ، وكيف يترك البحر ساكنا على التطامه وتموّجه ؟ إنه ضرب بعصاه البحر : « فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ( 26 : 63 ) وهذا المنفلق أصبح طريقا يبسا : « فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً » ( 20 : 77 ) وعلّ رهو البحر هو طريقه اليبس بفرجة واسعة ، إذ لاماء فيه حتى يلتطم ولا ضيق حتى يصطدم ، أم ورهو سائر البحر الماء مدّ البصر من الطريق اليبس دفعا عن الرهب ، هنا يؤمر موسى أن يترك البحر في رهوه أم رهويه كيلا يهابه آل فرعون ، فيدخلوه لكي يصبحوا « جُنْدٌ مُغْرَقُونَ » وقد حصل ما أراد اللَّه من غرق آل فرعون المتبقين وإنجاء بني إسرائيل المتبعين ! وقد تلمح « وَاتْرُكِ الْبَحْرَ » أن موسى أراد بعد الخروج عن البحر أن يرجعه إلى ما كان صدّا عن آل فرعون ، فأمره اللَّه بترك البحر رهوا « إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ » أتركه لإغراء